منذ ما جرى لجدة عام 1430هـ، وقت هطول الأمطار الغزيرة التي أغرقتها، وهي في نشاط مستمر على مدار الساعة لإتمام مشاريع تصريف سيول الأمطار، والتي أُقرت بميزانية 3.388 مليارات ريال، واشتملت على سبعة مشروعات، منها إنشاء خمسة سدود: سد وادي غايا، وسد وادي أم حبلين، وسد وادي دغبج، وسد وادي بريمان، وسد وادي غليل، وملحقاتها من سدود رادفة، ومفيضات للسدود، ومجاري لتصريف السيول والطرق، ورفع الطاقة الاستيعابية لمجاري تصريف السيول الشمالية والجنوبية والشرقية، وإنشاء قنوات جديدة لتصريف مياه الأمطار بمحاذاة مطار الملك عبدالعزيز الدولي، وكل ما يلحق بهذه المشروعات من قنوات فرعية لتصريف مياه الأمطار. وقد تم الانتهاء من هذه المشروعات بنهاية عام 1434هـ، ومنذ ذلك الوقت وهذه المشروعات خاضعة للتجربة وإثبات الفاعلية لتحقيق الغرض الذي أُنشئت من أجله.

وقد اطلعت على الدراسة الهيدرولوجية التي أُعدت لتصميم شبكات ومشاريع تصريف سيول الأمطار بجدة، والتي اعتمدت فترة عودة قدرها 200 سنة في تقدير الأمطار التصميمية، بمعنى تصميم المنشآت لاستيعاب حدث مطري شديد ذي احتمال سنوي منخفض وفق هذا المعيار الهيدرولوجي. وقد أُعدت هذه الدراسة من قبل AECOM العربية تحت إشراف مباشر من إمارة منطقة مكة المكرمة.

وقد انبهرت بمدى الاحترافية في إعداد هذه الدراسة. وأثناء الأمطار التي هطلت بجدة يوم الثلاثاء الماضي، 5 صفر، قررت أن أقف بنفسي على أحد خطوط تصريف مياه الأمطار لأشاهد بعيني مدى سعة هذه الشبكة في تحمل ونقل مياه الأمطار. فتوجهت إلى أقرب خط تصريف لبيتي، وهو مجرى تصريف الأمطار الشمالي، فوجدته كبيرًا جدًا بالنسبة للأمطار التي هطلت، والتي رصدتها الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بمعدل 22 مليمترًا، رغم أن الأمطار في كارثة جدة عام 1430هـ بلغت نحو 90 مليمترًا، وفي عام 1432هـ نحو 111 مليمترًا. ورغم ذلك، صُممت خطوط تصريف الأمطار لتحمل ونقل كميات أكبر من ذلك أيضًا.

والحقيقة أن مواجهة مشكلة الأمطار الغزيرة تقوم على ثلاثة محاور: خطوط التصريف الرئيسة، ومواجهة السيول المنقولة، وقنوات التصريف الفرعية المرتبطة بخطوط التصريف الرئيسة. وفي ظني، فإن المشاريع قد أثبتت فاعليتها في خطوط التصريف الرئيسة وفي مواجهة السيول المنقولة بالسدود، ويبقى لدينا جانب قنوات التصريف الفرعية.

فنحن بحاجة إلى محاكاة لكامل محافظة جدة تحت أقصى الاحتمالات التصميمية للأمطار، ليتم التنبؤ بأماكن تجمع مياه الأمطار الكثيفة ومعالجتها والتعامل معها بشكل أفضل. وربما تكون مثل هذه المحاكاة قد أُعدت بالفعل ولست أدري، لكن على أرض الواقع لا تزال المشكلة ظاهرة ولم تتم معالجتها بالكامل بعد.