تغطي المياه نحو 71% من سطح الكرة الأرضية. ويفترض أن إمدادات المياه على سطح الكرة الأرضية ضخمة جدًا وغير متناهية، لكن هذه الفرضية غير صحيحة؛ فنسبة المياه العذبة لا تتجاوز 2.5% من المياه الموجودة على الكرة الأرضية. بل إن المتاح بسهولة للاستخدام البشري المباشر لا يمثل سوى نحو 0.007% من إجمالي مياه الأرض، إذ إن معظم المياه العذبة إما متجمدة أو موجودة في باطن الأرض.
وتتجدد موارد المياه العذبة عبر الدورة الهيدرولوجية، ويُقدر الجريان المائي المتجدد عالميًا بنحو 40,000 كيلومتر مكعب سنويًا. والمشكلة والأزمة تكمنان في محدودية هذه الموارد مع استمرار تزايد سكان العالم؛ ففي وقت كتابة هذا المقال كان عدد سكان العالم يزداد بنحو 83 مليون نسمة سنويًا، وبذلك فإن حصة الفرد من موارد المياه العذبة تتعرض لضغوط متزايدة.
فنحن نواجه أزمة وخطرًا كبيرًا يهدد البشرية دون حتى أن نعلم.
غالبًا لم يسبق لك أن تسمع أن نحو 1.4 مليون وفاة عالميًا عام 2013 نُسبت إلى المياه غير المأمونة وسوء خدمات الصرف الصحي والنظافة، وأن عشرات الدول كانت تواجه شحًا كبيرًا في موارد المياه، وأن نحو 768 مليون نسمة كانوا لا يحصلون على مصدر مناسب أو محلى لمياه الشرب.
وبحسب تقديرات أممية آنذاك، كان متوقعًا أنه بحلول عام 2025 قد يعيش نحو 1.8 مليار شخص في دول أو مناطق تعاني من ندرة مائية مطلقة، وأن يعيش ما يصل إلى ثلثي سكان العالم تحت ظروف من الإجهاد المائي.
العالم على وشك مواجهة أزمة وقضية بيئية كبرى، وهذا هو ما يسمى بعصر الذهب الأزرق.
هذا التفصيل لهذه القضية بهذا الشكل لا يخصنا نحن في المملكة العربية السعودية، ولا يخص الدول التي لا تعتمد بصورة رئيسة على موارد المياه الطبيعية المتجددة في توفير المياه لسكانها. فقد أشارت تقديرات سابقة إلى أن إجمالي السحوبات المائية في المملكة بلغ في عام 1992 نحو 955% من حجم مواردها المائية المتجددة سنويًا.
ونحن نعتمد بدرجة كبيرة في توفير المياه للاستخدام المنزلي على تحلية مياه البحر، التي كانت تغطي آنذاك نحو نصف الاحتياجات المنزلية للمياه، على الرغم من أن المملكة كانت من أكبر منتجي المياه المحلاة عالميًا. ومع التزايد المستمر للسكان، نحن أيضًا نواجه ذات الأزمة، لكن بشكل آخر، ما يجعلنا نراجع سلوك الفرد في المملكة العربية السعودية في استهلاك المياه ونقارنه باستهلاك سكان الدول الأخرى.
وفي الفترة التي كُتب فيها هذا المقال، كان استهلاك الفرد المنزلي يقارب 139 لترًا يوميًا في إنجلترا، ونحو 190 لترًا في أستراليا، ونحو 119 لترًا في هولندا، بينما بلغ في السعودية نحو 263 لترًا يوميًا، مع اختلاف طرق القياس بين الدول.
والجدير بالذكر أن جزءًا معتبرًا من الاستهلاك المنزلي يذهب إلى دورات المياه، بما في ذلك صناديق الطرد، وهي النقطة التي ألمح إليها معالي الوزير آنذاك وكانت سببًا في الجدل حول كلامه الجاد والمنطقي. نعلم أن هناك هدرًا أكبر في أماكن أخرى كالمسابح الخاصة والحدائق، لكن هذا لا يمنعنا من ذكر جميع مصادر الهدر لدينا لنبدأ في معالجتها.
ومحاولة مني في ذكر إرشادات لترشيد الاستهلاك ربما لم يسبق ذكرها، فإن استخدام غسالات الملابس والصحون بكامل طاقتها الاستيعابية سيخفف من معدل الاستهلاك اليومي، وأيضًا إعادة استخدام بعض المياه المستخدمة، كمياه الاستحمام ومياه غسل اليدين، في صناديق الطرد وغسل الأرضيات والأحواش سيكون له دور كبير في تخفيف الاستهلاك.